القرطبي
407
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
284 باب ذكر الدابة وصفتها ومتى تخرج ومن أين تخرج وكم لها من خرجة وصفة خروجها وما معها إذا خرجت ، وحديث الجساسة وما فيها من ذكر الدجال ، قال اللّه تعالى وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ وذكر أبو بكر البزار قال : حدّثنا عبد اللّه بن يوسف ، حدّثنا عبد المجيد بن عبد العزيز ، عن موسى بن عبيدة ، عن صفوان بن سليم ، عن ابن لعبد اللّه بن مسعود ، عن أبيه رضي اللّه عنه قال : أكثروا من زيارة هذا البيت من قبل أن يرفع وينسى الناس مكانه ، وأكثروا من تلاوة القرآن من قبل أن يرفع . قالوا : يا أبا عبد الرحمن ؛ هذه المصاحف ترفع ، فكيف بما في صدور الرجال ؟ قال : يصبحون فيقولون : قد كنا نتكلم بكلام ونقول قولا فيرجعون إلى شعر الجاهلية وأحاديث الجاهلية ، وذلك حين يقع القول عليهم . قال العلماء : معنى وقع القول عليهم ؛ أي : وجب الوعيد عليهم لتماديهم في العصيان والفسوق والطغيان ، وإعراضهم عن آيات اللّه ، وتركهم تدبّرها والنزول على حكمها ، وانتهابهم في المعاصي ، إلى ما لا ينجع معه فيهم موعظة ولا يصرفهم عن عيهم تذكرة . يقول عز من قائل - فإذا صاروا كذاك - : أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ [ النمل : 82 ] أي : دابة تعقل وتنطق ، وذلك واللّه أعلم ليقع لهم العلم بأنه آية من قبل اللّه تعالى ضرورة ، فإن الدواب في العادة لا كلام لها ولا عقل . ( ابن ماجة ) عن عبد اللّه بن بريدة ، عن أبيه قال : ذهب بي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى موضع بالبادية قريب من مكة ، فإذا أرض يابسة حولها رمل ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « تخرج الدابة من هذا الموضع » فإدا فتر في شبر ، قال ابن بريدة : فحججت بعد ذلك بسنتين فأرانا عصا له فإذا هو بعصاي هذا « 1 » . وكذا الفتر ما بين السبابة والإبهام إذا فتحتها ، قاله الجوهري . وخرج ابن ماجة أيضا عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 4067 ) ، وضعّفه الألباني .